السيد محمد باقر الصدر
98
بحوث في علم الأصول
ومناط الاستحالة الوقوعية ، هو : كون علة الشيء مستحيلة ، وحينئذ يقال : إنّ اكتساب الإرادة حقيقتها التشريعية ، موقوف على حصول إنشاء باعث بالإمكان ، وهذا موقوف على أن يكون الانبعاث ممكنا ، لأن إمكان الباعث مساوق مع إمكان الانبعاث . وكان حاصل نقضنا هو : إنّ الإتيان « بالصوم المقيّد بالنهار » إتيانه في أول الليل غير معقول ، ومستحيل بالاستحالة الوقوعية ، وكذلك الإتيان « بالصلاة المقيّدة بالوضوء قبلها » في أول آنات الزوال ، هو أيضا مستحيل بالاستحالة الوقوعية . وكأنّ المحقق الأصفهاني التفت إلى هذا ، فعاد ليعلّق عليه في تعليقته « 1 » على تعليقته على الكفاية ، حيث قال : إن مقصودنا بإمكان الانبعاث ، هو الإمكان الاستعدادي لا الوقوعي ، ومعنى الإمكان الاستعدادي هو : قابلية العضلات للتحرك نحو الشيء ، وذلك في مقابل أن تكون القوة العضلية مشلولة ونحوه . وبعد أن فسّر الإمكان بهذا المعنى ، ذكر أنه في محل النقض أي : في « الصلاة المقيّدة بالوضوء » ، الإمكان الاستعدادي ثابت فعلا ، وفي الآن الأول نحو القيد والمقيّد ، فهنا إمكانان استعداديان : إمكان نحو « الوضوء » ، وإمكان استعدادي آخر نحو « الصلاة » . غاية الأمر ، هو أن خروج هذين الإمكانين إلى عالم الفعليّة يكون بنحو الترتب ، بمعنى أن الإمكان الأول يخرج إلى عالم الفعلية ، ثم الإمكان الثاني . وأمّا ذات الإمكان ، بمعنى تهيؤ القوى العضلية وكونها لا قصور فيها ، فإنّ هذا ثابت بالنسبة إلى « الوضوء » وإلى « الصلاة » معا في الآن الأول ، بمعنى أن القوة العضلية في الآن الأول متهيئة وقابلة لأن تتوضأ ، وقابلة لأن تصلي ، غاية الأمر أن إخراج هذين الإمكانين إلى عالم الفعليّة ، يكون بنحو الترتب .
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 308 - 309 - 310 - 311 - 312 .